الصحافة التي أعرفها

تؤسفني الإشارة إلى وجود مصطلح صحافي بغيض بين ممارسي المهنة يدعى “الجلد” وأنصاره يفخرون بأداء السلوك الذي يقود إلى ذلك الوصف “بفتح الجيم”. وأولئك يتصرفون بطريقة معتلة نحو الإساءة إلى “السُلطة الرابعة”، وربما، بالظن وما تهوى أنفسهم.

ويمكن وصف “الجلًاد” من خلال الكشف عن أضدادهم الصحافيون الذين يرفضون المساس بالمسؤول قطعياً “على الأغلب” اجتنابا لكبائر ما ينهون عنه.

وهاتان الفئتان لا يقصدهما الإعلامي السعودي عبد الرحمن الراشد في اعتقاده بإحاطة الصحافي لجمهورين متوازيين، أحدهما محب والآخر كاره.

قال ذلك الإعلامي القدير والمخضرم رأيه في انعكاسات الصحافي الناجح على المتلقين أثناء حلوله ضيفاً على برنامج فضائي خلال يونيو 2015 دون أن يجد محاوراً يسأله عن تبيين الصحافيين الفاشلين “ما هم، وما ألوانهم”.

في الحقيقة، أنا لا استطيع السيطرة على انزعاجي تجاه الذين ينتمون إلى الوسائل الإعلامية دون أن يدركوا حقيقة “الرقابة الصحافية”؛ وما أكثرهم. لذلك فالمسؤول لا يدرك أنه يجيء شيئا نكرا وهو يسألك الكمال في دور “الشريك”.

وخلال عملي التطوعي في إدارة المرحلة الأولى من المركز الإعلامي بنادي الحزم في الرس، طلبت من مسؤول التحرير في الشرق الأوسط عبد العزيز الغيامة أن يختم يومه بي، ليل الثامن من مارس 2010، أردت لعقيدتي الصحافية الاطمئنان، وأنا دائم البحث لديه عمَا لا أجده لدى غيره. وكانت عاصفة شديدة هبت من زملاء المهنة لأني في أنظارهم استمرأت الكتابة عن هوية المشجع الذي اقتحم أرض ملعب الرس أثناء سير مباراة “تبث حية” للحزم والأهلي، كان المشجع لاعبا في ناشئي الحزم. بعض مراسلي الصحف امتنعوا وقتذاك عن نشر الخبر عمداً، بسبب ظنونهم أنها حصاة لا تحسن أي فعل باستثناء تحريك المياه الراكدة لنقل مباريات الحزم نحو 90 كيلو مترا من الرس إلى بريدة.

قبل تلك الحادثة ببضعة أشهر، ردد لي أستاذي العزيز خلف ملفي من موقعه خارج صحيفة “الشرق الأوسط” – أي بعد استقالته من منصبه فيها-: “أنت تنتمي للشرق الأوسط فقط وتشجعها. والصحافي لا ينتمي لغير وجهته الإعلامية”.

وإن كنت –بعد ذلك- أفوت الاعتراض على بعض ضيوفي تجاه طلب الدعم الإعلامي، وبينهم المسؤول الأرفع عن كرة القدم السعودية أحمد عيد، فإن المذيع بتال القوس استوقف المشرف العام على المنتخب السعودي لكرة القدم طارق كيال، في لقاء تلفزيوني معدود الدقائق، فقط ليقول له: “نحن رقباء، لا شركاء”.

بواسطة عروة العلي

ليس أكثر من كوني أحد العرى.. عروة العلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *